أحمد مصطفى المراغي
53
تفسير المراغي
روى « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سئل : أي الأجلين قضى موسى ؟ قال : أوفاهما وأبرهما » رواه الخطيب في تاريخه . ثم جعل اللّه شهيدا على صدق ما يقول كل منهما فقال : ( وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ ) أي واللّه شهيد على ما أوجب كل منهما على نفسه لصاحبه . [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 29 إلى 32 ] فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ( 29 ) فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 30 ) وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ ( 31 ) اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 32 ) تفسير المفردات قضى الأجل : أي أتم المدة المضروبة بينهما ، آنس : أي أبصر إبصارا بينا لا شبهة فيه ، جذوة : أي عود غليظ في رأسه نار ، تصطلون : أي تستدفئون ، والبقعة : القطعة من الأرض على غير هيئة التي بجانبها ، والجانّ : الحية الصغيرة التي توجد في كثير من الدور ولا تؤذى ، ولم يعقب : أي ولم يرجع ، اسلك يدك : أي أدخلها ، والجيب : الفتحة في القميص ونحوه من حيث يخرج الرأس ، سوء : أي عيب ، والرهب : المخافة .